من انا
الياس نجار
كاتب وباحث، من مواليد دمشق لأسرة فلسطينية من حيفا. أعيش في سيدني منذ عام 1979. درست الرياضيات والفيزياء، لكنّي لم أُكمل دراستي الجامعية بسبب ظروف قاهرة. السؤال الذي شغلني طوال حياتي لم يكن علمياً بحتاً، بل إنسانياً جوهرياً: لماذا يبقى الظلم سمة العالم رغم كل ما يمتلكه الإنسان من معرفة وقدرة؟ من هذا السؤال انطلقتُ في البحث والتفكير قبل أكثر من خمسة وخمسين عاماً. وكإنسان فلسطيني وُلدتُ بعيداً عن أرضي، الأرض التي عاش عليها أجدادي لأكثر من 10 آلاف سنة، والممنوع عليّ دخولها أو حتى رؤيتها، كان البحث والتفكير في هذه المأساة أقلّ من الواجب. وهذا ما قادني إلى التفكير في مآسي الشعوب الأخرى أيضاً. كل ذلك مع التراكم المعرفي عبر السنوات جعلني أرى بوضوح أسباب مآسينا كبشر، والحلول الناجعة التي ترفع الظلم عن كل فرد من ثمانية مليارات إنسان على سطح الكوكب.
لم أعتمد على مراجع جاهزة، ولا على نصوص فلاسفة سابقين. الكتاب الذي بين يديك هو ثمرة تفكير مستقلّ ومنهج علمي يقوم على البرهان وحده. أرفض المجاملة الفكرية كما أرفض التعويم. الحقيقة لا تحتاج تجميلاً، والحق لا يحتاج وكيلاً. ما أكتبه هو ما أعتقد أنه صواب بناءً على البرهان، وأدعو القارئ إلى محاكمته بنفس المنهج: لا بالقبول الأعمى، ولا بالرفض المسبق. هذا الكتاب هو تجربتي الأولى، وسأعمل على ألاّ تكون الأخيرة.